الحاج محمد كريمخان الكرماني
88
حقائق الطب وجوامع العلاج
أيضا حقيقة برزخية في هورقليا وهي طبائعه فطبايعه حقيقة النبات وافلاكه حقيقة الحيوان فافهم وتبصر كما أن أفلاك النفوس الملكوتية حقيقة حقيقة الحيوانية فالانسانية في كرسي النفوس فإذا عرفت ذلك فلا بأس بان نشير في غاية الاختصار إلى البدن الأصلي من الانسان فان مقدمات معرفته قد ذكرت ويسهل الامر هاهنا إذا ذكر فنقول كما شاهدت ان الغذاء يلقى الطبع اعراضه في المعدة ويخرجه من طريق الأمعاء ولا حاجة للطبع إليها فإنها فاسدة ثم يلقى مرة أخرى اعراضه في الكبد وهي اعراضه التي تركبت معه ويخرجها الطبع من طريق الكلية والمثانة والمرارة والطحال ثم يلقى اعراضه مرة أخرى في القلب فيخرجها الطبع من طريق الرية والتنفس فان هذه الدخانية التي تخرج من طريق الرية هي عكر بخار الروح فإذا كانت الروح بخارا كان طرطيرها أيضا بخارا فيخرجه الطبع بطور التنفس ولذا قد يكون شديد الدخانية كثيرة الحرارة واليبوسة وهو عكره الجسدي وقد يكون بخاريا كثير الرطوبة وهو عكره الروحاني وقد يكون بينهما ذو رايحة اما نتنة كريهة أو طيبة وهو عكره النفساني ويزداد ويقل بحسب اختلاف الحالات بالجملة ثم يلقى اعراضه في الشبكة التي تحت الدماغ وفي البطون إلى أن يصير فلكيا والأفلاك أيضا ادخنة جسمانية لا غير ولما وصل ذلك البخار إلى الدماغ خلص من اعراضه وقل رطوباته وغلب فيه الحرارة واليبوسة فصار دخانا كما قال سبحانه ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلق اللّه سبحانه الدماغ مائيا لان لا يحترق بدوام صعود شعلات تلك الأدخنة التي هي أحر من النار سبعين مرة فإنها صارت فلكية والأفلاك فوق كرة النار وأحر منها فخلق الدماغ مائيا لان ينطفي فيه نارها في الجملة ولان لا يحترق نفس العضو من شدة الحر بالجملة فكما سمعت من امر لطافة هذه الروح وهي جوهر واحد فكذلك أقول ان جوهر جسم الانسان الأصلي أيضا واحد الا انه لحقه اعراض في هذه الدنيا فيلقى اعراضه في هذه الدنيا أول مرة حتى يصير انسانا ثم يلقى اعراضه للدنيا كالكبد ويصعد إلى البرزخ والبرزخ له كالقلب ثم ينفخ في الصور ويموت في البرزخ ويدفن في الطبع فيلقى اعراضه للبرزخ ويصعد إلى عالم المحشر بجسمه الأصلي لا ينكر من نفسه شيئا وذلك الجسم الأصلي هو من الزيبق والكبريت كما سمعت فهذا الجسم